عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

421

اللباب في علوم الكتاب

من اليهود إلى مكّة بعد وقعة أحد ؛ ليحالفوا قريشا ، على محاربة الرّسول - عليه الصّلاة والسلام - وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فنزل كعب على أبي سفيان ؛ فأحسن مثواه ، ونزلت اليهود في دور قريش ، فقال أهل « مكة » : إنكم « 1 » أهل كتاب ، ومحمّد صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردت أن نخرج معك ، فاسجد لهذين الصّنمين وآمنوا بهما ، ففعلوا ذلك ؛ فذلك قوله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ « 2 » . ثم قال كعب لأهل مكّة : ليجىء منكم [ الآن ] « 3 » ثلاثون ومنّا ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة ؛ فنعاهد ربّ هذا البيت ، لنجهدنّ على قتال محمّد ؛ ففعلوا ، ثمّ قال أبو سفيان لكعب : إنّك امرؤ تقرأ الكتاب ، وتعلم ، ونحن أمّيّون ، لا نعلم ، فأيّنا أهدى طريقا : نحن أم « 4 » محمّد ؟ . فقال كعب لأبي سفيان : اعرضوا عليّ دينكم ، فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء « 5 » ، ونسقيهم [ الماء ] « 6 » ونقري الضّيف ، ونقلّ العاني ، ونصل الرّحم ، ونعمّر بيت ربّنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرّحم ، وفارق الحرم ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث ، فقال كعب : أنتم واللّه أهدى سبيلا ممّا عليه محمّد ؛ فنزلت هذه الآية . قوله : يُؤْمِنُونَ فيه وجهان : أحدهما : أنه حال إمّا من : « الذين » وإمّا من واو « أوتوا » ، و « بالجبت » متعلّق به ، و « يقولون » عطف عليه ، و « الذين » متعلّق ب « يقولون » ، واللام ؛ إمّا للتبليغ ، وإمّا للعلة ؛ كنظائرها ، و « هؤُلاءِ أَهْدى » مبتدأ وخبر في محل نصب « 7 » بالقول و « سبيلا » تمييز . والثّاني : أنّ « يؤمنون » مستأنف ، وكأنّه تعجّب من حالهم ؛ إذ كان ينبغي لمن أوتي نصيبا من الكتاب ؛ ألّا يفعل شيئا ممّا ذكر ، فيكون جوابا لسؤال مقدّر ؛ كأنّه قيل : ألا تعجب من حال الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ؟ فقيل : وما حالهم ؟ . فقال : يؤمنون [ ويقولون ، وهذان ] « 8 » منافيان لحالهم . والجبت : حكى القفّال ، وغيره ، عن بعض أهل اللّغة : هو الجبس ، بالسّين المهملة ، أبدلت تاء ، كالنّات ، والأكيات ، وست ؛ في النّاس ، والأكياس ، وسدس ، قال [ الرجز المشطور ]

--> ( 1 ) في ب : ألكم . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 468 ) عن عكرمة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 306 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : أو . ( 5 ) في ب : الكرماء . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) في أ : وخبره في محل نصب . ( 8 ) سقط في أ .